الفناء الداخلي

شكل البيت أو السكن واحدا من أهم العناصر المادية للفرد والمجتمع، كما يُعَدّ قالبا حيويا للهوية الثقافية، ذلك أن اختيار المسكن يعكس نظرة الإنسان للحياة، كما أن طبيعة البيت الذي يعيش فيه تنعكس سلبا أو إيجابا على حالته النفسية والاجتماعية. وقد تبلورت على مدى الزمن أنماط وأشكال معمارية نابعة من تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية، ورسخت في الذاكرة المشتركة والمتراكمة للمجتمعات العربية الإسلامية، وأصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بنظرة هذه المجتمعات لثقافتها. واقترن البيت العربي بشكل عام منذ قديم الزمان بفكرة الفناء الداخلي (الحوش)، إذ إن بيوت منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين ومصر، كانت تحوي الفناء في داخلها، وجاء الإسلام ليعزز هذه النمط المعيشي، لما يوفره من التصاق بالطبيعة، وما يحققه من احترام لخصوصية البيت والجوار.
وللفناء دور كبير في توفير بيئة طبيعية محمية تتلاءم مع الفطرة وتتفاعل مع الحواس الإنسانية. لكن الآلية التي يتم بها تفاعل هذه العوامل في الفناء وانعكاس ذلك على مدى القيمة البيئية لهذا الحيز، ترتبط بشكل وثيق بمفاهيم فطرية استوعبها الإنسان على مدى الزمان وانعكس ذلك على صياغته لبيئته بشكل عام ومنها الفناء. إن الفهم العميق لهذه الآلية يكشف أسرار تلك الصياغة وينير الطريق نحو صياغات جديدة مع الاستفادة من الإمكانيات العديدة المتاحة اليوم.

صوليرة1
يمكن القول إن للإنسان حاسة إقرأ المزيد